الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

231

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

أُعيده أجلى من ألق الفلق ، ولكن الاستطراد لا يفسح لنا بأكثر من هذا ، كيف ! والقصد المهمّ بالأصالة غيره . نعم ، وحسبك تلك الشذرة الصغرى من القول عن البيان والبلاغة ، فإنّنا وإن لم نوفّهما حقّهما من التوسعة في الشرح والإيضاح والاستبحار في نقل الشواهد والأمثال ، ولكنّا لا نشكّ أنّنا - على قلّة ما استطردناه - قد خرجنا عن الموضوع وانحرفنا عن الخطّة . وإن هي إلّارشحة شطّ بها القلم وشطح حين طفى لجّ البيان وطفح . ونعود إلى سياقة الكلام . [ الأمر الثالث : اللغة العربية ودورها ] الأمر الثالث : أما وعزّة جلال اللَّه ، لولا أنّ هذا المعجز المحمّدي والفرقان الأحدي كلّ معجزاته معجبة وجميع آياته باهرة ، وكلّ كراماته كبُرَ وعامّة عباراته عبر ، تحسب كلّ آية أكبر من أُختها وكلّ معجزة منه أجلى من غيرها ، لولا ذلك لقلت : إنّ أكبر آية وبرهان وأعظم معجزة لهذا القرآن المعجزة التي لو تأمّلها المكابر لخرس عندها ولم يستطع إنكارها وجحدها ، ألا وهي قوله ( تعالى ) : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 1 » . تدبّر - أيّها القارئ الكريم - ولطّف فكرك ، وانظر في فلسفة أعمار الأُمم ولغاتها وحياتها ومماتها ونشوئها ونموّها ثمّ انقراضها ، واعطف الفكرة على أديانها وكتبها المقدّسة .

--> ( 1 ) سورة الحجر 15 : 9 .